محمود ماضي

101

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

يتضمنهما نص يوحنا بشكل قاطع . « إذن فالمسيح يصرح بأن اللّه سيرسل فيما بعد كائنا بشريا على هذه الأرض ليؤدى الذي عرفه يوحنا ، ولنقل باختصار أنه دور نبي يسمع صوت اللّه ويكرر على مسامع البشر رسالته ، ذلك هو التفسير المنطقي لنص يوحنا إذا أعطينا الكلمات معناها الفعلي . ويكشف بوكاى عن أن وجود كلمتي ( الروح القدس ) في النص الذي نملك اليوم قد يكون نابعا من إضافة لاحقة إرادية تماما تهدف إلى تعديل المعنى الأول لفقرة تتناقض بإعلانها بمجيء نبي بعد المسيح ، مع تعاليم الكنائس المسيحية الوليدة التي أرادت أن يكون المسيح خاتم الأنبياء » « 1 » . إن هذا النبي الآتي لن يكون من شيعة النصارى دليل ذلك قول المسيح لتلاميذه : « فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به » « 2 » . بل زاد إيضاحا فأنبأ بأن هذا النبي المنتظر سيرشد إلى حقائق لم يبلغها المسيح عيسى بن مريم ذاته فقال : « ويخبركم بأمور آتية » . والقرآن الكريم هو الآية الخالدة إلى أن تقوم الساعة إنه الإعجاز البياني والإعجاز العلمي . . . الثالث : أن عيسى قال : « ( هو يشهد لأجلى ) وهذا الروح ما شهد لأجله بين أحد من تلاميذه الذين نزل عليهم ما كانوا محتاجين إلى الشهادة لأنهم كانوا يعرفون المسيح حق المعرفة قبل نزوله أيضا فلا فائدة للشهادة بين أيديهم . والمنكرون الذين كانوا محتاجين للشهادة فهذا الروح ما شهد بين أيديهم » « 3 » . بخلاف محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » فإنه شهد للمسيح شهادة سمعها عامة الناس . . وأظهر أمر المسيح وشهد له بالحق حتى سمع شهادته له عامة أهل الأرض وعلموا أنه صدق المسيح ونزهه عما افترته عليه اليهود وعما غلت فيه النصارى . ولهذا لما سمع النجاشي من الصحابة ما شهد به محمد للمسيح قال لهم ( ما زاد عيسى على ما قلتم ) « 4 » .

--> ( 1 ) - بوكاى : دراسة الكتب المقدسة . . ص 128 ، 129 . ( مصدر سابق ) . ( 2 ) - يوحنا 16 : 13 وانظر أيضا : إبراهيم خليل أحمد : السابق ص 51 - 60 . ( 3 ) - رحمة اللّه الهندي : المصدر السابق . ( 4 ) - ابن تيمية : المصدر السابق ص 17 .